صدر حديثاً كتاب باللغة الألمانية بعنوان "هام الخنازير أسرع طيراناً" للناشط الحقوقي الكردي-الألماني جيان بدرخان ضمن ٢٨٣ صفحة عن دار فري بين فيرلاغ في ألمانيا.

يعد العمل رحلة طافحة بفوضى غريبة عبر الزمان والمكان تتخللها حالات من اليأس والسخرية عاشها جيل كامل في سوريا، ويقدمها المؤلف خلال فترات متعددة من هجرته من مدينة حلب إلى بون في ألمانيا.

توحي أول كلمة في عنوان العمل إلى لحوم الهام أو الجامبون، ولا تعدّ دعوة إلى الانتباه للإبلاغ أن الخنازير تطير بسرعة أكبر، بل لحوم هام الخنازير أسرع طيراناً. ينقسم العمل إلى 20 فصلاً، استلهم المؤلف معظم عناوينه من أسماء المعامل التي عمل فيها في مدينة حلب وبون خلال فترة الدراسة ويهدي كتابه إلى "كل شخص ينظر حوله ويساعد كيفما وأينما استطاع".

يتحدث عن بدايته في ألمانيا التي قرّر الذهاب إليها لمتابعة الماجستير في القانون الدولي، حيث يبدأ بالعمل في مدينة بون بشكل غير قانوني أو ما يطلق عليه في ألمانيا شعبياً "العمل الأسود"، ويحصل على أجر يومي يقارب راتب شهر لموظف في حلب.

تبدأ رحلته بين الدوائر للحصول على إجازة للعمل بشكل قانوني، إلا أن الموظف الألماني يصر على عدم إعطائه الموافقة ليتابع عمله بشكل غير قانوني. وهنا يدخل بدرخان في مقارنات مع الدوائر الحكومية في حلب، حيث كان تسيير المعاملات الحكومية محفوفاً بالعوائق والصعوبات، لكن وجه التناقض أن الموظف في حلب يمكن تقديم "إكرامية" له للتوقيع على أي وثيقة.

يتعمق المؤلف في سرد ذكرياته في مدينة حلب، قائلاً: "عندما تقدمت إلى جامعة حلب للحصول على شهادتي في الحقوق لإرسالها الى جامعة بون لأجل القبول الجامعي، لم أتوانَ عن تزوير بعض الأوراق ورشوة بعض الموظفين للحصول عليها. حضّرت نفسي للتقديم إلى التأشيرة الدراسية وأنا متأكد بأنني سأتلقى الرفض، لكني حصلت على الموافقة. غادرت حلب و لم أرها ثانية. صادفتني تقاطعات كثيرة بين حلب المدينة الأزلية وحيها جبل السيدة ومدينة بون التي يقطنها الكثير من الكرد المنحدرين من مدينة عفرين".

يتحدث المؤلف عن رحلة المصاعب التي اختبرها في ألمانيا، بدءاً من اللغة إلى القوانين إلى الاندماج ومشكلات مجتمعات اللاجئين. يشير إلى أن الكثيرين في مدينة بون حاولوا إقناعه لتقديم اللجوء والزواج من امرأة ألمانية دون الاكتراث بعمرها، فقط لتصبح أموره قانونية، لكن بدرخان واصل دراسته وعمل بشكل غير قانوني حتى حصل على رخصة للعمل.

تحضر هوية الكاتب الكردية بقوة، إذ يحرص على التأكيد على تكريس كل المساعي لتحرير الشعب الكردي من أغلال الظلم والقهر والقمع الممارس عليهم منذ سنوات طويلة. يتطرق في عمله إلى جوانب من مشاركاته في المظاهرات المطالبة بحقوق الكرد، كما يلقي الضوء على الفترة الدراسية وعمله ومساعدته لأسرته في حلب.

لمدينة بون – عاصمة ألمانيا السابقة - أهمية خاصة عند المؤلف، يقول عنها: "تعرّفت على الشعب الألماني عن قرب في المصانع وفي بيوتهم عندما قمت ببعض الأعمال مثل نقل الأثاث و طلاء المنازل. يمكنني القول أنني عملت في كل شارع في مدينة بون وما حولها".

تطغى على لغة الكاتب طاقة إيجابية، وأحياناً نفحات ربما يمكن وصفها قدرية عندما يقول: "في كل محطة مدّ لي شخص يد المساعدة. لا أجد أي تفسير لوجود جميع هؤلاء الأشخاص في حياتي وتقديمهم المساعدة. حتى أن بعضهم ظهر بالصدفة، لكنني أعلم اليوم أنه لولاهم لكان مجرى حياتي مختلفاً بشكل جذري".

كما تحضر في الكتاب لحظات حميمة ودافئة مع شحصيات ألهمت المؤلف من الأسرة والأصدقاء، منها: "أقاربي، أصدقائي، أصدقاء والدي، وآخرون لا أعرفهم كانوا موجودين إلى جانبي في لحظات أعتبرها لحظات سعادة عشتها في هذه الحياة".

نبذة عن الكاتب: 

الكاتب جيان بدرخان من مواليد دمشق 1973. يحمل إجازة في الحقوق من جامعة حلب، وماجستير في القانون الدولي من جامعة بون في ألمانيا. يركز في أبحاثه على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعب الكردي. سبق وأن نشر دراسات قانونية منها "المؤتمر الوطني الكردي وحق تقرير المصير"، و"الكرد في سوريا وحكومة الأمر الواقع المحلية"، وغيرها.

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية