تقول ويندي سوزوكي، عالمة الأعصاب وأستاذة علم النفس في مركز العلوم العصبية بجامعة نيويورك، إنها عندما بدأت بالخوض في أبحاث أسباب القلق، لم تفكر مطلقاً في أنها هي نفسها تعاني القلق والتوتر، إلى أن بدأت بملاحظة الكلمات التي يستخدمها زملاؤها وأصدقاؤها، وحتى هي نفسها، لوصف ما يشعرون به من «قلق»، و«توتر»، و«تشتت انتباه»، و«العصبية»، و«الشعور بالاستسلام».

إلا أن ما وجدته على مر السنين هو أن أقوى طريقة لمكافحة القلق هي العمل باستمرار على بناء المرونة والقوة الذهنية. وخلال مسيرتك ستتعلم تقدير، أو حتى الترحيب بأنواع معينة من الأخطاء، لكونها تزوّدك بمجموعة جديدة من التجارب والخبرات التي ستستفيد منها بطريقة أو بأخرى.


وإليك في هذا السياق مجموعة من التمارين اليومية التي يمكنك اتباعها لبناء المرونة والقوة الذهنية:

تصور النتائج الإيجابية

في بداية كل يوم، أو نهايته، فكّر في كل تلك المواقف غير المؤكدة في حياتك، الكبيرة منها والصغيرة. أسأل نفسك «هل سأحصل على تقييم أداء جيد؟ وهل سيستقر ابني جيداً في مدرسته الجديدة؟ وهل سيتصل بي مدير التوظيف بعد إجرائي مقابلة العمل الأسبوع الماضي؟».

والآن تخيّل النتيجة الأكثر تفاؤلاً وروعة لهذه المواقف، وليس النتيجة المقبولة فقط، ولكن أفضل نتيجة ممكنة يمكن تخيلها.

وهذا ليس لإعدادك لخيبة أمل أكبر إذا لم ينته بك الأمر بالحصول على عرض العمل. بل لتعزيز قدرتك على توقع النتيجة الإيجابية، كما قد يفتح أمامك المجال للخروج بأفكار خلاقة لتحقيق أحلامك.

جرّب شيئاً جديداً

في هذه الأيام، أصبح الالتحاق بدورة جديدة عبر الإنترنت أو الانضمام إلى ناد رياضي محلي، أو المشاركة في حدث افتراضي أسهل من أي وقت مضى. ومنذ وقت ليس ببعيد، انضمت ويندي سوزوكي إلى جلسة تمرين مع بطلة ويمبلدون للتنس، فينوس ويليامز عبر موقع «انستجرام»، حيث كانت تستخدم ويليامز زجاجات الماء كأثقال. وتقول سوزوكي إنها لم تفعل شيئاً كهذا من قبل، لكن كانت بالنسبة إليها تجربة رائعة لا تنسى. والنقطة هنا أنه يمكنك تحفيز عقلك وجسدك لتجربة أشياء جديدة لم تكن تفكر فها من قبل. وليس بالضرورة أن يكون تمريناً، أو شيئاً مجهداً، ولكن يمكن أن يكون أمراً أو تجربة جديدة أعلى من مستواك قليلاً، أو خارج منطقة الراحة لديك.

تدرب على التغريد الذاتي الإيجابي

نشر المغني والممثل الأمريكي لن مانويل ميراندا، مؤخراً، كتاباً عن التغريدات التي كان يكتبها في بداية ونهاية كل يوم. وفي ذلك الكتاب، يشارك ميراندا ما هو في الأساس رسائل صغيرة مبهجة ومضحكة وغنية وممتعة. وفي حال شاهدته في إحدى المقابلات، ستراه شخصاً يتمتع بقوة ذهنية، وشخصاً متفائلاً بطبعه. ولكن كيف يمكنك أن تكون بهذه المرونة والإنتاجية والإبداع؟ من الواضح أن جزءاً من الإجابة يأتي من تذكّر الأمور الإيجابية، ولا يحتاج الأمر بالضرورة إلى مشاركتها مع الآخرين. والفكرة هي تحفيز ذاتك في بداية اليوم وفي نهايته. فكّر في ما قد يخبرك فيه أكبر داعم لك في الحياة، سواء كان شريكاً أو صديقاً أو مرشداً، أو والدك، ثم ردّد ذلك في ذهنك.

انغمس في الطبيعة

أظهر العلم مراراً وتكراراً أن قضاء الوقت في الطبيعة له آثار إيجابية في صحتك العقلية. ووجدت دراسة أجريت في عام 2015، على سبيل المثال، أن التأمل في الطبيعة يمكن أن يعزز بشكل كبير صحتك النفسية ومرونتك الذهنية والعقلية. ولا يحتاج الأمر إلى العيش بجوار غابة لتغمر نفسك في الطبيعة، حيث يمكنك قضاء وقت في الحديقة القريبة من المنزل، أو في أي بيئة هادئة مجاورة فيها مساحات خضراء، حيث لا يوجد الكثير من الناس.

تنفّس واسترخِ، واستخدم كل حواسك لخلق وعي متزايد بالعالم الطبيعي، حيث يعزز هذا التمرين مرونتك بشكل عام لأنه يعمل كنوع من استعادة الطاقة، وإعادة التوازن لكيانك.

تحويل القلق إلى تقدم

إن مرونة عقولنا هي التي تمكننا من أن نكون مرنين في الأوقات الصعبة، وتعلّم كيف نهدئ من روعنا، وإعادة تقييم المواقف، وإعادة صياغة أفكارنا، واتخاذ قرارات أكثر ذكاء. ومن الأسهل الاستفادة من هذا عندما نذكّر أنفسنا بأن القلق يجب ألا يكون دائماً سيئاً. وبناءً على ذلك خذ التالي في الاعتبار:

* يمكن للغضب أن يحجب انتباهك وقدرتك على العمل، أو أنه قد يؤججك ويحفزك، ويشحذ انتباهك، ويكون بمثابة تذكير لما هو مهم.

* يمكن أن يثير الخوف ذكريات الفشل في الماضي، ويسلب انتباهك وتركيزك ويقوّض أداءك، أو أنه قد يجعلك أكثر حرصاً بشأن قراراتك، ويعمّق قدرتك على التفكير لخلق فرص التغيير.

* يمكن للحزن أن يفسد مزاجك ويثبط عزيمتك، أو قد يساعدك في إعادة ترتيب أولوياتك وتحفيزك على تغيير بيئتك وظروفك وسلوكك.

* قد يدفعك القلق إلى المماطلة وإعاقتك عن تحقيق أهدافك، أو قد يساعدك على ضبط خططك لتصبح أكثر واقعية وموجهة نحو إنجاز المهام.

* قد يؤدي الإحباط إلى إعاقة تقدمك وسلب دوافعك، أو قد يؤدي إلى تحفيزك على القيام بالمزيد وبأفضل طريقة ممكنة.

قد تبدو هذه المقارنات بسيطة، ولكنها تشير إلى خيارات قوية ينتج عنها نتائج ملموسة.

طلب المساعدة

إن القدرة على طلب يد العون والبقاء على اتصال بالأصدقاء والعائلة وتعزيز العلاقات لا تساهم في إبعاد القلق عنك فقط، ولكن أيضاً يعزز الشعور لديك بأنك لست وحدك. والشعور بأنك محاط بأشخاص يهتمون بك أمر بالغ الأهمية في أوقات التوتر. وعندما نتكبد الخسائر أو نُصاب بأي شكل آخر من الضيق، فمن الطبيعي أن ننسحب. حتى أننا نرى هذا النوع من السلوك لدى الحيوانات عندما تحزن. ومع ذلك، لديك القدرة على دفع نفسك نحو أحضان المحبين لك والذين بإمكانهم مساعدتك ومدّ العون لك.

المصدر: الخليج

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية