صدر حديثاً للكاتب والباحث حسين جمو كتاب "الأنبار من حروب المراعي إلى طريق الحرير" عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع في العراق، ضمن 317 صفحة.

يتناول هذا الكتاب ملامح من تحولات البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الأنبار، منذ مطلع القرن الثامن عشر، ويتتبع اصطفافات وتقلبات الولاءات العشائرية في مناطق غرب بغداد، المعروفة اليوم بالأنبار، وهي مناطق وقعت، خلال الفترة التي يتناولها الكتاب، تحت وطأة ثلاثة تهديدات، لا يقل وأحدها خطورة عن الآخر:

أولاً، خطر جحافل البدو، من الجنوب المفتوح على الجزيرة العربية، وأيضاً البدو الذين انتقلوا بنجاح إلى جزيرة بلاد الرافدين، بجوار الموصل، مجتازين نهر الفرات الذي يتوسط الأنبار. وامتدت هذه المرحلة من القرن الثامن عشر، وحتى تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1920.

ثانياً، «جيوش المدن»، من بغداد شرقاً، بامتداده الجغرافي المفتوح على إيران والدولة العثمانية. وهذا الخطر ألحق هزيمة ساحقة بالتحدي العشائري في جميع أنحاء العراق، خصوصاً منذ انقلاب بكر صدقي عام 1936.

ثالثاً، الأيديولوجيات الدينية، منذ عام 2003، وتناوبت عليها تنظيمات سلفية متنوعة، أبرزها القاعدة وداعش.

يقول الباحث في مقدمته: " قد يبدو للوهلة الأولى، أن هذا الكتاب، بعناوينه التعريفية، وفصوله، مخصص لرصد وتحليل تحولات البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في إحدى المحافظات العراقية. وأود أن أستثمر السطور الأولى من هذه التوطئة، في محاولة لتوسيع قاعدة القراء المحتملين. فالكتاب، في نهايته، يقدم الأنبار كعيّنة لصراع دولي أوسع بكثير، ليست الأنبار سوى ساحة من ساحاتها الكثيرة، لكنها، بالاتصال مع سوريا، الساحة الأكثر دموية، ليس فقط بسبب طبيعة مخزون العنف في هذه المنطقة، اجتماعياً ودينياً، بل لأنها أنسب ساحة لإخفاء الأسباب الحقيقية للصراعات الإقليمية والدولية. فلدى الأنبار مَظْلمة عراقية واضحة، وخسائر كبيرة نجمت عن انهيار النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين".

ويشير إلى أنه "حين تبلورت لدي فكرة الكتاب عن الأنبار، أوقفت مشروعي الأساسي في مجال التأليف حول التحولات الاجتماعية الكردية. هذا الانتقال، الحاد، من كردستان إلى الأنبار، لم يشكل بالنسبة لي استدارة بحثية. فكلا الموضوعين مجال واحد طالما أن المرتكز هو التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة التي تتشابك بقوة في بناها التاريخية، وأيضاً بسبب قناعتي ارتباط مصير منطقة شرق الفرات، التي يديرها الكرد بالتشارك مع مكونات المنطقة في تجربة فريدة من نوعها، بمصير الصراع الدولي على العراق، وبشكل خاص الأنبار".

ويضيف: "في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 نشرتُ مقالة في صحيفة "البيان" الإماراتية بعنوان "الأنبار .. تناقضات اجتماعية وانقسام سياسي". هذه المادة القصيرة هي البذرة التي انطلقت منها لاحقاً لكتابة بحث لا يتجاوز خمسة آلاف كلمة. خلال عملية جمع المواد، تفاجأت أنه لا توجد مراجع أستند إليها. فالأنبار ما تزال منطقة خام تحليلياً، وكل المتوفر عنها يأتي في سياق التطرق للتاريخ العراقي العام. وبدأت أجمع السطور المتناثرة الخاصة بهذه المنطقة، منذ فترة مطلع القرن الثامن عشر، من بطون الكتب، فتحولت فكرة البحث القصير إلى هذا الكتاب".

ويختم مقدمته بالقول: "أخيراً، فإن الكتاب يفتقد إلى عنصر ترويجي، بات من العادات في مجال الانتاج المعرفي في المنطقة. فلستُ عراقياً، بل أنحدر من محافظة حلب السورية من بلدة كردية. كما أني لست من الكتّاب الغربيين الذين لا يتعرضون للمساءلة المتجسدة في: "وما أخذك للكتابة عن العراق؟" وإجابتي مستمدة مما كونته من انطباع عن سير الكفاح من أجل البقاء، وجذور العنف في كردستان وبلاد ما بين النهرين والجزيرة العربية: إن الأنبار، من حيث الامتداد الاجتماعي والسياسي، تقع على حدود البلدة الكردية التي أنحدر منها شمالي حلب".



مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية