صدر حديثاً عن دار المحيط في الفجيرة كتاب "رحلة في عوالم الإبل والإنسان" من تأليف عبدالله ميزر. يركز الكتاب على سلوكيات الإبل ومشاعرها ويستقرئ سلوكيات بشرية إزاء المواقف الإبلية المتنوعة في بقاع عديدة من العالم.

تتخلل صفحات الكتاب مشاعر السخط والحزن والفقدان والإرادة والخوف والشجاعة والحب والسكينة؛ مشاعر يتشاركها البشر مع مخلوقات أليفة رسمت تاريخنا البشري في حقبة معينة، ولا تزال تؤدي هذا الدور في بقاع جغرافية نائية.

يسعى هذا العمل إلى إلقاء الضوء على المشاعر والعواطف التي يمكن أن تتشكل خلال علاقتنا مع محيطنا بكل ما يحتويه سواء المكان أو الكائنات الأخرى التي تحيط بنا. يعلق المؤلف في مقدمته على ذلك بالقول: "يأتي هذا العمل ليعمّق من فهمنا لذواتنا، وليعزّز من إنسانيتنا في عوالم قد تبدو للبعض بعيدة عما اعتدنا على تصنيفه في خانة الإنسانية".

أبطال هذا الكتاب شخصيات إبلية بالدرجة الأولى مثل إنجن تيمي وبوتوك وآسكو وسارا وغيرها، لكن لا يقف الكتاب عندها فقط، بل يتخذها معبراً لإضاءة جوانب إنسانية معتمة في دواخلنا، ولا تظهر إلا في ظروف معيّنة. يقول عنها المؤلف: "نحن هَهنا أمام شخصيات تتبادل الأدوار التفاعلية، لتكشف عن عوالم نفسية جديدة نحن بأمس الحاجة إلى فهمها في كوكب يزداد تعقيداً واضطراباً وعزلة يوماً بعد الآخر".

يتألف الكتاب من أربعة أجزاء تضم مراجعات وحوارات وموضوعات عامة وقراءات في كتب متخصصة في الإبل. يتناول الجزء الأول صورة الإبل وعلاقتها مع رعاتها في السينما الوثائقية، وتتضمن الأفلام موضوعات عن مشاعر الأمومة والتراث المنغولي الصحراوي، وتاريخ رعاة الإبل المسلمين في أستراليا؛ وعلاقة البشر مع الإبل في بلوشستان وراجستان، والتصميم الفريد في خلق الإبل، وغيرها.

يضم الجزء الثاني حوارات أجراها المؤلف مع رعاة ومدربي الإبل الذي أدركوا أهمية وقيمة هذه المخلوقات في الحياة البشرية، والإمكانات الاستثنائية التي يمكن أن تقدمها على مستويات عديدة.

ويتكون الجزء الثالث من حكايات عن الإبل والبشر، يقدم فيها المؤلف نماذج عن كيفية تغيير الإبل مجتمعات مهمشة في أفريقيا وآسيا، وتحسين مواردها الاقتصادية، كما يستعرض جوانب من الانتهاكات التي عانت منها الإبل.

يختم عبدالله ميزر عمله بقراءات موجزة في كتب متخصصة ونادرة عن الإبل، ما شكل عامل إضافة عن الطبيعة الجسدية الخاصة بالإبل، ومن أبرزها أقدم كتاب عن الإبل في الولايات المتحدة للكاتب والدبلوماسي الأمريكي الراحل جورج مارش كتبه في العام 1856.


الكاتب

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).