يقصد بتعبير( التمييز العنصري) أي تمييز، استثناء، تقييد أو تفضيل يقوم على أساس: العرق، اللون، النسب، الأصل القومي أو الإثني. ويستهدف أو يستتبع بتعطيلِ أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية

أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة، في المجال السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي أو الثقافي أو في أي مجالٍ من مجالات الحياة العامة. 

من الأمور الشائعة والعصية على الفهم بآنٍ واحد: أن يستطيع أحدٌ ما، قتل أو اقصاء أو تعنيف أو تجريم أو حتى كره شخصٍ أخر لمجرد اختلاف عرقه، لغته، لونه، اعتقاده أو فكره.

حالات العنصرية

بعد أن عرفنا العنصرية، يمكننا أن نبحث عن الأطراف الداعية إلى العنصرية. العنصرية ليست حالة فردية، ولا يمكن لفردٍ في مجتمع ما أن يكون عنصرياً، سواء كان مجتمعاً بدائياً أو متحضراً، وأن وجد فإن حالته تسمى غطرسة أو استعلاء. إنما العنصرية فهي حالة جَمعية، والذي يسوق لها إما دول استعمارية أو أنظمة أو مؤسسات أو حركات وأحياناً شركات. والغاية من ترويج العنصرية هي تحقيق مطامع قد تكون مادية أو سلطوية.

- الدول الاستعمارية تسوق العنصرية، معتمدة على مبدأ (فرق تسد) حتى تضعف الدولة المراد استعمارها، وبالتالي تكون لقمة سائغة، يمكن استعمارُها بسهولة.

-  الأنظمة التي تسوق العنصرية، هي في الغالب أنظمة مفلسة تهدف من الخطاب العنصري استقطاب شعبي أو قاعدة جماهيرية تعتمد عليها في تثبيت أركان حكمها.

- المؤسسات التي تسوق العنصرية، هي مثل الأنظمة المفلسة أيضاً تهدف الى استقطاب قاعدة جماهيرية تعتمد عليها في تثبيت أركان حكمها، وقد تكون مؤسسة عقائدية (دينية)  أو حزبية (فكرية). 

- الشركات التي تسوق العنصرية، هي غايتها مادية بحتة وهذه الفئة يمكنها أن تألب العنصرية بكافة أشكالها، العرقية، الفكرية والعقائدية. 

فرضية

لنفرض مثلاً أن شخصاً متعصباً، لعرقه أو لغته أو اعتقاده أو فكرهِ ولد من أبوين آخريّن ينتميان إلى العِرق الذي هو متعصبٌ الآن ضده، أو يتكلمان بلغة أخرى أو أنه ولد في وسطٍ يفرض عليه الاعتقاد الذي هو متعصبً ضده الآن، أو أنه ولد في بيئة جعلته

يتبنى الفكر الذي هو الآن متعصب ضده! عن أي طرف سيدافع؟ بالتأكيد سوف يدافع عن الحال الذي ولد عليه، ولن يقول أبداً بأن الطرف الآخر أفضل منه. لأن هذا شيءٌ داخل في الطبيعة البشرية، الا أنه ليس مبرراً لاضطِهاد الآخر واقصائه. 

والحقيقة هي أن لا أحد أحسن من الآخر، طبعاً في الحالة العادية، إذا كانت الأفعال والأعمال والأفكار لا تضر بالآخرين. فالتنّوع هو أصل النماء والازدهار.

لنتخيّل مثلاً: لو أن كل الأشجار التي في الكون، كانت كلها أشجار برتقال فقط أو أشجار تفاح أو شجرة أخرى لا على التعيين أو أن كل الزهور كانت نوعاً واحداً فقط، أو الحيوانات كانت كلها نوع واحد فقط!

أعتقدُ جازماً: بأنه كان سيكون هناك خللٌ بيئي وجمالي، ومشهدٌ يختلف تماماً عما نشاهده الآن من جمالية؛ فالشيء الذي يخلق توازناً في البيئة، ويضفي جمالية على الطبيعة هو التنوع.

كذلك التنوع في الأعراق واللغات والأفكار والاعتقاد. هو أهم سبب للتقدم الحضاري الذي نشهده الآن، فكل الشعوب ساهمت بدورها في التقدم الحضاري. منذ فجر التاريخ وإلى الآن، كل شخص يعرف ذلك حتى أشد المتعصبين.

والضحية في كل الحالات هم الأفراد، والمستفيد هم الجهات المسوقة لِخطاب العنصرية. العنصرية هي أعلى درجات الكراهية، ولا تولد الكراهية إلا الكراهية وبالتالي الدمار لكل الكارهين. 

لذا علينا كأفراد أن نعي أنه ليس هناك عرق أو اعتقاد أو فكر سامي، وأخرى سيئة. كل الأعراق و الاعتقادات والأفكار سامية إذا صبت أفعالها في خدمة تقدم البشرية.

وكلها سيئة إذا كانت وقفت في وجه عجلة تقدم البشرية. الأجدى بنا أن نحتفي بهذا التنوع الذي هو نعمة، لا أن نتناحر حتى نحوله إلى نقمة يعود وبالها علينا جميعاً.   


* إن الآراء الواردة أعلاه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع رامينا نيوز.




مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية