لن ينسى عشاق كرة القدم في مصر والجزائر ما جرى قبل نحو 12 عاما، موقعتان ناريتان بفارق 4 أيام في تصفيات مونديال 2010 أشعلتا عواصف من الجدل بين البلدين، وصولا إلى ما يشبه الوصول إلى حافة قطيعة دبلوماسية تم احتواؤها بصعوبة.

بين 14 نوفمبر 2019 بالقاهرة، و18 منه في أم درمان، عاش المصريون والجزائريون على وقع "معركتين كرويتين" لن يغيبا عن الذاكرة، ففي العاصمة المصرية فاز "الفراعنة" بهدفين نظيفين بعد مباراة عصيبة سبقتها اتهامات جزائرية بوقائع اعتداء على "باص" اللاعبين بالقذف بالحجارة أثناء مروره بأحد شوارع القاهرة.. وهي اعتداءات نفاها الجانب المصري بإصرار.

وفي مواجهة الحسم، بعد ذلك بأربعة أيام في أم درمان، اكتسبت الأمور أبعادا أخرى، أكثر عنفا، فعقب المباراة التي فاز بها "محاربو الصحراء" بهدف شهير للمدافع عنتر يحيى وتأهلهم للمونديال، راح المصريون يتحدثون على اعتداءات جماعية استهدفت جماهيرهم في السودان استخدمت فيها الأسلحة البيضاء، وهو ما نفاه أيضا الجانب الجزائري.

وتصاعدت "حمى المناوشات" من البرامج الحوارية على شاشات التلفزيون إلى تظاهرات شهدتها الشوارع في البلدين.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل بلغ قبة البرلمان المصري خلال خطاب للرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي رد على دعوات "للرد" بعبارة مقتضبة وابتسامة هادئة قائلا "عايزين نهدى (نهدأ) شوية".

وقع كل ما سبق في نوفمبر 2009، وبعدها بأسابيع كان منتخبا "الفراعنة" و"محاربو الصحراء" على موعد مع مواجهة جديدة في نصف نهائي كأس أفريقيا 2010 التي استضافتها أنغولا، حيث حقق المصريون انتصارا كاسحا برباعية نظيفة في مباراة عصيبة شهدت طرد 3 لاعبين من الجزائر والعديد من المشاحنات المعتادة بين لاعبي الفريقين.

كان لقاء 28 يناير 2010 الأخير بين المنتخبين الكبيرين على النطاق الرسمي، ومن بعده تغيرت أمور كثيرة حتى وصلنا إلى لقاء اليوم، الثلاثاء، الذي سيجمع المنتخبين في إطار المجموعة الرابعة بكأس العرب، التي تستضيفها قطر.

وتأهل المنتخبان المصري والجزائري بالفعل إلى دور الثمانية قبل مباراة اليوم، التي تبقى لها مع ذلك، "أهميتها الرياضية" الكبرى باعتبارها تمثل "ديربي" الشمال الإفريقي التاريخي.

لكن المواجهة الجديدة تأتي بنكهة مختلفة، بحسب تصريحات من المعسكرين، فالجزائر التي حازت لقب كأس أفريقيا الأخيرة في القاهرة، وسط تشجيع حماسي من المصريين، تبدو كفتها راجحة، وتعيش استقرار فنيا وإداريا منذ سنوات.

وحسب المدرب الجزائري مجيد بوقرة، الذي شارك لاعبا في آخر مواجهات المنتخبين، فإن التوتر الذي كان بين المنتخبين، لم يعد موجودا الآن.

وفي هذا السياق قال بوقرة لصحيفة الشروق الجزائرية: "اللي فات مات.. في 2009 الأمور كانت خاصة وتجاوزت الإطار الرياضي، لكن بعد ذلك كل شيء تغيّر، نلعب أمام منتخب وبلد شقيق، وقد لعبنا مؤخرا مباراة جيبوتي في مصر، وحظينا باستقبال رائع من قبل أشقائنا المصريين".

وأضاف بوقرة: "هذا النوع من المباريات عشته كلاعب، وواجهنا من قبل مصر في عدة مباريات حاسمة، لذلك أؤكد أن الروح الجماعية والتضامنية للمنتخب ستكون حاضرة أمام مدرجات ممتلئة عن آخرها، نواجه منتخبا قويا، والأحسن على أرضية الميدان سيفوز".

التصريحات المصرية جاءت على الوتر نفسه، رياضية بامتياز، فقد ركز أحمد حسن، قائد الفراعنة في مواجهتي 2009، بالحديث عن قوة المنتخب الجزائري.

وأضاف، في تصريحات لموقع "بطولات"، أن "الجزائر معيار حقيقي لقياس مستوى منتخب مصر مع (المدرب البرتغالي) كارلوس كيروش (..) المنتخب الجزائري مميز ولديه مسيرة هائلة، ولكن نحن منتخب مصر أيضًا وعلينا تقديم كل شيء في اللقاء لتحقيق نتيجة إيجابية".

أما كيروش نفسه فقال إنه متحمس لمباراة اليوم، وإنه سيلعب المباراة وكأنها مباراة نهائية لبطولة، وإنها "ستكون مباراة ممتعة للجماهير ومحبي كرة القدم، وسنعمل على تقديم الأفضل في كل مباراة نلعبها"، وفق ما نقل موقع "المصري اليوم".

يشار إلى أن منتخبي مصر والجزائر قد يتواجهان مجددا في تصفيات مونديال 2022 في قطر، إذا أوقعتهما قرعة الدور النهائي، المقرر إجراؤها في يناير المقبل، سويا، وهي مواجهة لا يتمناها على الأرجح مسؤولو وجماهير البلدين..!

المصدر: الحرة

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية