مكسيكو - تشعر إيلينا (9 أعوام) بالشوق إلى رفاقها وأساتذتها، فلا تزال الفتاة المكسيكية خارج الصفوف الدراسية بعد سنتين من جائحة كوفيد-19، على غرار ملايين الأطفال حول العالم، فيما تتوسّع رقعة التراجع التعليمي.

وتقول إيلينيتا كما يطلق عليها أحباؤها "أشتاق للعب مع صديقاتي والجلوس معهن. وأفتقد المعلمة كثيرا".

عادت تلميذة المرحلة الابتدائية والتي تعيش مع والديها بين مدينتي مكسيكو وكويرنافاكا في جنوب العاصمة، إلى مدرستها الخاصة بعد نهاية عطلة أعياد نهاية العام في 10 كانون الثاني/يناير.

لكن فرحتها لم تستمر طويلا. فقد فُرض التعليم عن بعد مجددا لبضعة أسابيع بهدف مواجهة الموجة الوبائية التي يسببها انتشار المتحورة أوميكرون.

وتوضح إيلينا من منزلها "يمكنني كسب المزيد من الرفيقات والرفاق عندما أذهب إلى المدرسة".

- محظوظة -

ليست ايلينا، وأهلها محامية ووكيل تجاري، من الأطفال الأكثر حرمانا، لكنها لا تزال مرغمة على التغلب على التأخيرات الدراسية أي ما يُعادل سنة إلى ثلاث سنوات من خسائر تعليمية متراكمة، حسبما أظهرت دراسة بعنوان "تأثيرات وباء كوفيد-19 المحتملة على التعلم".

لكن هذا التأخر ليس في المكسيك فحسب بل إنه عالمي. في البرازيل، تُعادل خسائر التعلم في المرحلة الثانوية عامًا من التغيّب عن الدراسة وفي بلجيكا نصف عام، وفقا للدراسة التي نشرت في المكسيك في أيلول/سبتمبر والتي أعدها مركز دراسات إسبينوزا إغليسياس.

في بداية العام 2021، كتبت منظمة اليونسكو التي تحتفل الإثنين بيوم التعليم العالمي "أكثر من 100 مليون طفل لن يصلوا إلى الحد الأدنى من إتقان القراءة بسبب الأزمة" الصحية.

وتروي إيلينيتا "عندما أتابع الدروس افتراضيا، قد أتأخر وأتخلف عن المتابعة. لكن عندما أتابع الدروس حضوريًا في الفصول الدراسية، أتوقف وأسأل المدرّسة: هل يمكنك إعادة كتابة ما كان على اللوح؟".

وتقول والدتها إيلينا كاباناس (41 عاما) "بالطبع هي متأخرة في التعلم. عندما كنت في التاسعة من العمر، كنت أعرف جداول الضرب عن ظهر قلب". لذلك، اضطرت لتوفير دروس تقوية في الرياضيات واللغة الانكليزية لابنتها.

وفي مواجهة الصعوبات المالية، سجّلها والداها في مدرسة رسمية مجانية في بداية الوباء لكنها "لم تتلق إلا خمس حصص افتراضية ولم تتعلم شيئا" حسبما تضيف الوالدة التي انتهى بها الأمر بتسجيل ابنتها مجددًا في مدرسة خاصة وبجعلها تعيد السنة الثانية من المرحلة الابتدائية.

إلا أن إلينيتا محظوظة إذ يمكن لوالديها الحاصلَين على تعليم عالٍ مساعدتها في تعويض التأخير في التعلم.

في المقابل، يجد الأهل الأقل تعلما صعوبة في "سد الفجوات" في التأخيرات التعليمية لأولادهم، كما يؤكد أحد مؤلفي الدراسة لويس مونروي غوميز فرانكو.

- ترك الدراسة -

وإيلينا أيضا في وضع أفضل من الأطفال الذين تركوا الدراسة تماما.

فقد ترك الدراسة 5,2 ملايين تلميذ وطالب تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و29 عاما في كل المراحل التعليمية خلال العام الدراسي 2020-2021 بسبب الوباء أو الصعوبات الاقتصادية وفقا للمعهد الوطني المكسيكي للإحصاء.

وكانت المكسيك من أكثر البلدان تضررا بإغلاق المدارس الرسمية (مجموع 17 شهرًا).

في نهاية آب/أغسطس 2021، عاد 25 مليون تلميذ وتلميذة، من روضة الأطفال إلى المرحلة الثانوية، إلى الفصول الدراسية. لكن في بداية كانون الثاني/يناير، قررت 12 ولاية مكسيكية من أصل 32 إغلاق المدارس.

وتدعو الحكومة المركزية إلى الحفاظ على التدريس الحضوري. في المكسيك، في هذه المرحلة، "لا تعتبر المدارس مراكز تلوث" وفق تقدير عالم الأوبئة هوغو لوبيز-غاتيل المكلف مكافحة كوفيد.

أثناء فترة إغلاق المدارس، أطلقت حكومة الرئيس اليساري أندريس مانويل لوبيز أوبرادور برنامج "أتعلم في المنزل" الذي يبث عبر شاشة التلفزيون.

ومع ذلك، يبدو أن السلطات غير مدركة "بوجود مشكلة" تأخيرات التعلم "وهذا أمر مقلق"، وفقا للخبير لويس مونروي غوميز فرانكو.

وسجّلت المكسيك، عاشر دولة من حيث عدد السكان في العالم (126 مليون نسمة)، 4,4 ملايين إصابة بكوفيد-19 من بينها أكثر من 301 ألف وفاة.

وتختم إيلينيتا قائلة "لقد غيّرتنا هذه الجائحة لكن يجب أن نستمر في معالجة أنفسنا".

المصدر: (أ ف ب)

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية