السلام والأمن الاجتماعي أبرز ما يؤثر على قرار الناخب الألماني ومستقبل الاتحاد الأوروبي يثير قلق أغلبية الناخبين

بعد الانتخابات في الهند، تعتبر الانتخابات الأوروبية ثاني أكبر انتخابات ديمقراطية في العالم. فحوالي 450 مليون

 ناخب من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يحق له المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجرى في الفترة ما بين (6 و14 حزيران/ يونيو الجاري) في دول التكتل، لانتخاب 720 نائبا بينهم 96 نائبا من ألمانيا.

ومنذ عدة أسابيع يخوض المرشحون حملاتهم الانتخابية لكسب أصوات الناخبين. بالنسبة إلى الناخبين الألمان فإن كثيرين منهم (40 بالمائة) لا يهتمون بهذه الانتخابات ولن يدلوا بأصواتهم يوم الأحد 9 حزيران/ يونيو، 

وذلك حسب آخر استطلاع للرأي أجرته القناة الألمانية الأولى (ARD) في الفترة ما بين 27 و29 مايو/ أيار الفائت وشارك فيه 1515 شخص يحق لهم الانتخاب اعتبارا من سن 16 عاما. 

وتجدر الإشارة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأوروبية الماضية عام 2019 وصلت في ألمانيا إلى 61 بالمائة.

الائتلاف الحاكم مهدد بالمعاقبة!

حسب نتائج الاستطلاع يحتل الاتحاد المسحي (CDU/CSU) المركز الأول في ألمانيا في الانتخابات الأوروبية هذه، بحصوله على 29 بالمائة من أصوات الناخبين

في حين سيحصل حزب المستشار أولاف شولتس، الاشتراكي الديمقراطي على 15 بالمائة، وشريكاه في الائتلاف: حزب الخضر على 14 بالمائة والحزب الليبرالي على 4 بالمائة فقط، 

وهذا أسوأ مما حققته هذه الأحزاب في انتخابات 2019 وخاصة حزب الخضر الذي حقق رقما قياسيا بحصوله حينها على 20,5 بالمائة من أصوات الناخبين.

أما حزب البديل من أجل ألمانيا، فإنه سيحقق نتائج أفضل من عام 2019 بحصوله على 14 بالمائة، رغم الفضائح التي تخيم على حملته الانتخابية هذا العام.

وبالنسبة لتحالف  ساره فاغنكنيشت  الذي تأسس هذا العام فإنه سيحصل على 6 بالمائة حسب هذا الاستطلاع، في حين سيحصل كل من حزب اليسار والناخبون الأحرار على 3 بالمائة.


تراجع قضية حماية البيئة والمناخ

فقط نصف الناخبين في ألمانيا حسموا خياراتهم وحددوا الحزب الذي سيصوتون له، في حين أن كل سادس ناخب لم يستبعد تغيير الحزب الذي يفضله. وبسؤال المشاركين في الاستطلاع عن أهم المواضيع السياسية التي تشغلهم وتحدد قرارهم في التصويت، 

كان تحقيق السلام والأمن الاجتماعي والهجرة أبرز تلك المواضيع.

اختيار المواضيع والأولويات في هذه الانتخابات تختلف عن انتخابات عام 2019. ففي ضوء تغير التهديدات، كان موضوع تأمين السلام الأبرز بالنسبة للناخبين (26 بالمائة)

 يليه موضوع الأمن الاجتماعي (23 بالمائة) ثم موضوع الهجرة الذي ازداد الاهتمام به واحتل المرتبة الثالثة (17 بالمائة) من بين أبرز المواضيع التي تحدد قرار الناخب الألماني.

وعلى عكس عام 2019 تراجع اهتمام الناخبين بموضوع حماية البيئة والمناخ، فبعد أن وصلت نسبة الاهتمام به وتأثيره على قرار الناخب إلى 23 بالمائة في الانتخابات الماضية قبل 5 سنوات، 

تراجع الاهتمام به إلى 14 بالمائة هذا العام، حسب الاستطلاع.

الاتحاد الأوروبي لا يثير حماسة الناخبين

عام 2019 كان الألمان ينظرون بإيجابية أكبر إلى الاتحاد الأوروبي من الآن. فقط كل أربعة من عشرة مواطنين ألمان يرون أن عضوية الاتحاد الأوروبي تحقق مزايا لألمانيا في المقام الأول، 

وبالنسبة لـ 19 بالمائة فإن عضوية الاتحاد لا تحقق مزايا على الأغلب بل على العكس سلبيات، وثلث الناخبين يرون أن إيجابيات وسلبيات عضوية الاتحاد الأوروبي متساوية بالنسبة لألمانيا.

وقبل خمسة أعوام كان 55 بالمائة من الناخبين الألمان يؤيدون تعزيز الاندماج الأوروبي ونقل صلاحيات وطنية إلى الاتحاد الأوروبي، بينما الآن فقط 48 بالمائة يؤيدون ذلك.

 وحوالي ثلث الناخبين يؤيدون إعادة الصلاحيات من الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء.

وكيف ستسير الأمور بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي؟ الكثير من المواطنين ينظرون بتشاؤم إلى مستقبل التكتل!

ليس فقط مؤيدو تحالف ساره فاغنكنيشت وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي، ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي بتشاؤم يصل إلى حد الرفض، 

وينظرون بمزيد من الشك إلى التطورات. فحتى نصف مؤيدي أحزاب: الاشتراكي والخضر والاتحاد المسيحي عبروا عن قلقهم بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي، ومن إجمالي الناخبين ينظر 60 بالمائة منهم بقلق إلى مستقبل التكتل.

عودة مشروطة لرئيسة المفوضية فون دير لاين!

جرى في الاستطلاع سؤال الناخبين الألمان عن تقييمهم لرئيسة المفوضية الحالية، أورزولا فون دير لاين، التي تنتمي إلى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي،

 والتي تطمح للبقاء في منصبها لولاية ثانية. 40 بالمائة من الناخبين يؤيدون ذلك بينهم أغلبية من الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي والخضر. ونفس النسبة من الناخبين ترفض بقاء فون دير لاين في منصبها لولاية ثانية.

الهتافات العنصرية في جزيرة زولت ليست حالة فردية

بالإضافة إلى انتخابات البرلمان الأوروبي، تطرق استطلاع القناة الألمانية الأولى (ARD) إلى المزاج السياسي في ألمانيا أيضا، بمشاركة 1479 مواطن ألماني يحق لهم التصويت في الانتخابات.

 إذ أثار مقطع فيديو مؤخرا غضبا في ألمانيا، حيث تهتف فيه مجموعة من الشباب "اخرجوا أيها الأجانب!" و"ألمانيا للألمان" على خلفية الأغنية الشهيرة "لامور توجور" للمغني الإيطالي جيجي داجوستينو، 

وذلك في حانة "بوني" بمنتجع كامبن في جزيرة زولت الألمانية الواقعة في بحر الشمال.

في الأثناء تبين أن مقطع الفيديو ذلك، ليس حالة فردية، حيث تم ترديد هتافات عنصرية على خلفية تلك الأغنية في أماكن أخرى عديدة في ألمانيا مثل: بلدة زول (Suhl) في ولاية تورينغن، 

وجزيرة فيمرن (Fehmarn) في بحر البلطيق، وفي مهرجانات شعبية بولاية ساكسونيا السفلى، وفي هامبورغ وفي مدرسة خاصة مغلقة بولاية شلسفيغ هولشتاين.
وقد أظهر استطلاع (ARD) أن ذلك يثير قلق المواطنين الألمان في مختلف أنحاء البلاد،

 فقط نسبة كبيرة (75 بالمائة) من اليمينيين المتطرفين بين مؤيدي حزب البديلمن أجل ألمانيا ممن شاركوا في الاستطلاع، لا يثير قلقهم أبدا أو قليلا فقط ترديد شعارات وهتافات عنصرية.

دعم حزب البديل في قضية اللجوء

حسب الاستطلاع، لو جرت الانتخابات البرلمانية في ألمانيا يوم الأحد الفائت (الثاني من يونيو/ حزيران) فكان حزب البديل من أجل ألمانيا سيحصل على 18 بالمائة من أصوات الناخبين، 

وهذا أقل بـ 4 بالمائة من نتائج استطلاعات بداية العام الحالي 2024. لكن رغم ذلك لو جرت الانتخابات الآن، فإن الحزب لديه فرصة جيدة للحصول على المركز الثاني بعد الاتحاد المسيحي.

ثلثا المواطنين الألمان يقيمون حزب البديل كتهديد للديمقراطية في ألمانيا. 

و75 بالمائة منهم يتهمون الحزب بوجود الكثيرين من اليمينيين المتطرفين في صفوفه.

 وفي نفس الوقت يرى 44 بالمائة من الألمان سعي الحزب للحد من هجرة الأجانب ومجئ اللاجئين، أمرا جيدا!

هل سيكون أداء المعارضة أفضل؟

حصلت حكومة المستشار أولاف شولتس على تقييم سيئ في الاستطلاع، فقد عبر 74 بالمائة عن عدم رضاهم عن أداء ائتلاف إشارة المرور الذي يضم أحزاب: 

الاشتراكي والخضر والليبرالي. فقط حوالي ربع الناخبين يرون أن ما قام به الائتلاف الحكومي جيدا منذ توليه السلطة آواخر عام 2021.

مع العلم أن 20 بالمائة فقط يرون أن الاتحاد المسيحي، الذي يشكل أكبر كتلة معارضة في البرلمان (بوندستاغ) يمكن أن يحل المشاكل القائمة بشكل أفضل. 

ونصف الناخبين لا يرون بأنه سيكون هناك فارق بين أداء المعارضة والحكومة الراهنة، وكل واحد من 6 ناخبين يرى أن حلول المعارضة للمشاكل ستكون أسوأ.

المصدر : دويتشه فيليه


الكاتب

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).