تعج الشبكة العنكبوتية بالمزيد من الصور الفكاهية و"الميمات"، إلا أنه بمجرد إمعان النظر نجد أن هذه الوسيلة كثيراً ما تحمل في طياتها رسائل سياسية سيئة. ولهذا السبب، فإن زيادة التثقيف الإعلامي هو المفتاح الرئيسي للتحرك.

اتباع حركة "كيو أنون" (QAnon) والتي تعرف اختصارا باسم "Q" يؤمنون بنظريات المؤامرة وينفون وجود جائحة كورونا



شهد العام الجاري العديد من التحديات الصعبة، ولا عجب أن يلجأ كثير من الناس فيه إلى الأشياء الفكاهية لرفع معنوياتهم. بل ولا غرابة في أن تُصبح "الميمات" (مفردها ميم) المرتبطة بفيروس كورونا من أكثر المواضيع تداولاً على شبكة الإنترنت. وغالبا ما تكون "الميمات" وسيلة للسخرية من السلوك البشري أو الأحداث بشكل عام.

  

ما هو ميم الانترنت؟

اشتقت كلمة "ميم" (meme)، التي أصبحت تستخدم بنفس اللفظة في لغات العالم، من المصطلح اليوناني "ميمز"، الذي يعني التقليد. و"ميم الإنترنت" هو أي فكرة أو مفهوم يتم التعبير عنه في شكل ما من أشكال المحتويات التي تنشر على الشبكة العنكبوتية، فقد يكون رسما أو صورة أو مقطع فيديو لشخص أو حيوان أو شخصية خيالية، وقد يكون "ميم الانترنت" أيضا حدثا، أو أغنية أو رمزا أو لقطة من فيلم.. إلخ. ومن خلال إعادة استخدام الصور الموجودة وكتابة نصوص جديدة عليها يتم توظيف الميم في أغراض أخرى.

ويمكن أن تحتوي الميمات على بعض عناصر الفكاهة البسيطة، بالإضافة إلى دورها في توصيل الرسائل السياسية.

ومنذ مدة ليست بالقصيرة يجري استخدام الميمات في حملات انتخابية أمريكية، بل إن دانيال بفايفر، الذي شغل منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أبدى اقتناعه بأن الصور، والميمات، ومقاطع الفيديو التي يتم نشرها على الإنترنت تُشكل أهمية بالغة في كسب أصوات الناخبين.

في فبراير/ شباط الماضي، كتب بفايفر في مجلة التكنولوجيا الأمريكية "وايرد" أن "الحملات السياسية أصبحت الآن حربا معلوماتية حديثة وعمليات دعائية ضخمة محاذية للدولة، باستخدام حِسابات مزيفة (روبوتات) في تويتر لتأجيج الغضب وتحريك التغطية الإعلامية، فضلاً عن صفحات فيس بوك، مصدرها جمهوريات سوفياتية سابقة، تصل إلى عدد من الناس أكثر ممن تصل إليهم صحيفة نيويورك تايمز، وهناك دول أجنبية مثل روسيا تحاول التدخل للتأثيرعلى الانتخابات".

تطرف غير مسبوق في وقت الجائحة

في الولايات المتحدة، تُستخدم الميمات بشكل روتيني لأسباب سياسية. فنجد دونالد ترامب الابن، الذي يصف نفسه بأنه "جنرال في حروب الميمات" على إنستغرام- أحد الشخصيات البارزة العديدة التي تنشر مثل هذه الصور المسيسة. ونشر ترامب الابن، إحدى الميمات يظهر الرئيس ترامب وهو يشير إلى المشاهد، بمصاحبة نص يقول: "في الواقع، هم ليسوا ورائي، إنهم يلاحقونك، وأنا فقط في الطريق".

وفي شهر يوليو/ تموز الماضي، منع موقع تويتر مشاركة إحدى الميمات على منصة ترامب الابن بسبب استخدم صورة محمية بحقوق الملكية.

دونالد ترامب الابن من أشهر من يستخدمون "الميمات" لتوصيل رسائل سياسية.


والواقع هو أن "حرب المعلومات" القائمة على الميمات أقل شيوعاً في ألمانيا وبقية أوروبا. ومع ذلك، هنا أيضاً تروج الحسابات المزيفة "الروبوتات" للمرشحين وتعمل على تضخيم المعلومات المضللة.

ويتجلى هذا بوضوح في المناقشة التي جرت على شبكة الإنترنت حول الاستجابة الصحية العامة لجائحة فيروس كورونا. ويحاول مؤيدو إجراءات الحد من انتشار الفيروس مواجهة منكري الوباء على الإنترنت، الذين يصفون أنفسهم أحيانا في بأنهم "مفكرون غير تقليديين".

وقد وجدت هذه الجماعات نصيبها من الحلفاء على الشبكة العنكبوتية، وهو ما كتبه الصحافي التكنولوجي زاشا لوبو في مقال نُشر مؤخراً في مجلة دير شبيغل الأسبوعية قائلاً: "إن منكري فيروس كورونا يمرون بتطرف غير مسبوق في الوقت الحقيقي للجائحة".

وأشار لوبو إلى أن هذا " التطرف السريع" انتشر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بدأت مجتمعات الإنترنت ذات الاهتمامات المشتركة في الاختلاط. وأضاف أن "منكري فيروس كورونا لا يشكلون مجموعة متجانسة". فكانت الحركة مختلفة نوعاً ما في صيف 2020 عما أصبحت عليه في خريف 2020. ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثرها بنظريات المؤامرة، التي تنشرها حركة هو "كيو أنون" (QAnon) التي تعرف اختصارا باسم "Q".

كما جرت مشاركة رسائل مسببة للشقاق داخل مجموعات فيس بوك، تعتبر بشكل عام غير سياسية. وخلال الصيف، جرى نشر مطالب على مجموعة "Mitfahrzentrale" (مشاركة التنقلات بالسيارة) دعوات للانضمام إلى مسيرات ضدّ الإجراءات والقيود الحكومية الهادفة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، مما أثار نقاشاً محتدماً حول الوضع، واشتكى العديد من المستخدمين من استغلال هذه المجموعة لنشر مثل تلك الدعوات، ثم غادروها.

كثيرون من منكري فيروس كورونا في ألمانيا يؤمنون بنظريات المؤامرة التي تنشرها حركة تعرف اختصارا باسم "َQ"


"معتقداتهم الموجودة مسبقاً"

توفر منصات وسائل التواصل الاجتماعي أرضاً خصبة لازدهار المجموعات الهامشية. وفي حين تم إنشاء الشبكات الاجتماعية في الأصل للسماح للمستخدمين بالتواصل فيما بينهم، فهناك الآن خطر حقيقي يتمثل في احتمالات تورط الأشخاص في ما يسمى بغرف الصدى. "إذا كان المستخدمون يعتمدون فقط على المصادر التي تؤكد معتقداتهم السابقة، فإن هذا يسبب تشتيت المجال العام"، على حد قول لارس بيلو، أستاذ علم اللغة في جامعة فيينا.

ويرى بيلو أن وسائل التواصل الاجتماعي سمحت للأفراد من ذوي الأفكار المتشابهة الاندماج معاً في الفضاء الإلكتروني وزيادة المشاركة السياسية الفردية. وفي هذا السياق، فإن المنصات الإلكترونية قد تعمل على تحفيز التغيير الديمقراطي. وأضاف "يمكننا رؤية ذلك فيما يتعلق بالسياسات النسوية والبيئية، ومع ذلك فإن هذه المنصات تشكل أيضاً خطراً عندما يستخدمها منكرو فيروس كورنا لتحقيق أغراضهم".

وقد دعا بعض المسئولين والناشطين إلى تنظيم منصات وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر. كما يرغب العديد من الساسة والمشرعين في رؤية القواعد المعتمدة لضمان أن تصبح تفاعلاتنا على الإنترنت أكثر احتراماً وتوازناً.

وأخيراً، قال ميشائيل يوهان، وهو باحث في قسم الإعلام والمعرفة والاتصالات في جامعة أوغسبورغ "نحن بحاجة إلى تعزيز محو الأمية الإعلامية، والبدء بأطفال المدارس". وعندئذ فقط سوف يتمكن مستخدمو الإنترنت من كل الأعمار من تقييم المحتوى المشترك عبر الإنترنت بشكل نقدي.

المصدر: دي دبليو عربية

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).