خلال الأيام الماضية ارتفعت قيمة العملة الرقمية المشفرة "البيتكوين"  لتتراوح مابين 38 و٤٠ ألف دولار للعملة الواحدة، بزيادة في قيمتها تتجاوز 800 في المئة. 

تثير هذه الزيادة شهية الجميع لأحلام الربح السريع، فسعر العملة كان 5 آلاف دولار في مارس، أي أن من اشترى عملة واحدة وقتها، قد ربح اليوم مايزيد عن 35 ألف دولار، في نسبة ربح  تفوق أغلب الأسهم وعوائد الودائع البنكية، وربما أكبر من أغلب الاستثمارات التجارية أيضا. 

ويعتقد محللون أن أسبابا عدة وراء ارتفاع عملة البيتكوين مؤخرا، أبرزها "الأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة فيروس كورونا، مما أدى إلى اهتزاز النقد حول العالم". 

ويرى الخبير في العملات الرقمية، محمد عبدالسلام، أن أهم دافع وراء الاستثمار في العملات الرقمية المشفرة هي "اللامركزية"، بحيث "لا يوجد وسيط بين البائع والمشتري".

ولا تخضع العملات المشفرة إلى السلطات الحكومية في أي دولة.

وقال لموقع "الحرة" إن فتح المحفظة الإلكترونية وتوافر منصات احترافية للتداول، يعطي دافعا للاستثمار في العملات الرقمية "التي فتحت الاقتصاد على العالم بلاد قيود".

وأضاف عبدالسلام وهو الذي يستثمر في "البيتكوين" منذ عام 2013، أن "كثيرا من الدول لا يمكن الخروج بمبالغ مالية منها إلا وفق حدود معينة، وهذا يشجع على الاستثمار في العملات الرقمية لسهولة نقل الأموال خارج الدولة".

وأشار إلى أن هناك ازدياد في قبول عملة "البيتكوين" كوسيلة الدفع، معطيا مثال بشركة إعمار العقارية في دبي التي سمحت بشراء العقارات عبر العملة الرقمية الشهيرة، وهذا يمثل دافعا أيضا للاستثمار فيها، وفقا لعبدالسلام.

وكانت شركة إعمار قد طرحت شققا بمساحة غرفة واحدة في 2017 بسعر 50 بيتكوين، أي مايقرب 240 ألف دولار وقتها، في حين أن المبلغ نفسه بالبيتكوين يقارب مليوني دولار. 

ما هي الطريقة؟

يمكن لأي شخص الاستثمار في البيتكوين أو أي عملة رقمية أخرى عبر الانترنت، من خلال اختيار منصة للتداول من المنصات الموجودة والمتخصصة في تداول العملات الرقمية. 

ويوجد منصات متخصصة في البيتكوين، ومنصات تداول أخرى تقبل عملات رقمية أخرى، تعمل بمثابة البورصة الإلكترونية، وأشهر هذه المنصات هي كوين بيز، وهي شركة أميركية متخصصة في تداول العملات الرقمية، وتخطط الشركة لطرح نفسها في بورصة نيويورك. 

كل منصة تطلب عددا من المستندات لإثبات شخصية المتداول، طبقا للقوانين التي تخضع لها هذه المنصة،م يتم ربط الحساب الإلكتروني بحساب بنكي لتمويل عمليات الشراء واستقبال أموال البيع، كما تتيح المنصات ربط الحسابات بالبطاقات الائتمانية المختلفة.

وفور التسجيل يمكن لأ شخص شراء البيتكوين، سواء عملة كاملة، أو جزء منها. وفي الوقت الحالي، تتيح بعض المنصات استثمار مبلغ لايتجاوز 105 دولار أميركي مقابل شراء جزء صغير من العملة. 

وتخضع عمليات شراء البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، وبيعها مرة أخرى، لرسوم معاملات ورسوم إيداع ورسوم سحب، إضافة إلى رسوم تداول، مثلها مثل الأسهم. 

ومن أجل الاحتفاظ بالعملة، يجب على المستثمر إنشاء محفظة إلكترونية للاحتفاظ بالعملة، ويكون للمحفظة مفتاح رقمي سري. أغلب المنصات تسمح بإنشاء هذه المحافظ أيضا أو ترشد المستثمرين لكيفية إنشائها. 

مخاطرة 

رغم ذلك، يظل الاستثمار في العملات الرقمية أمرا شديد المخاطرة، ويندرج تحت بند المضاربة أكثر منه استثمار، نظرا للتذبذب الشديد في سعره. 

ويقول عبد السلام: "هناك تطلعات بوصول البيتكوين إلى مليون دولار لكن هذا صعب جدا في الوقت الراهن، ومع ذلك ربما يصل لهذا المبلغ الضخم بعد 6 سنوات".

وبعكس المشروعات التجارية أو أسهم الشركات أو غيرها من وسائل الاستثمار، يبدو سعر البيتكوين عصي على التوقع بأي شكل، إذ يقول عبد السلام: "كان البيتكوين يلامس حاجز 20 ألف دولار، لكنه تراجع إلى 3500 دولار قبل أن يحقق طفرته الأخيرة التي تعتبر قياسية".

وينبه أيضا عبد السلام أن البعض حاول الاستثمار في عملات رقمية أخرى غير البيتكوين كي يلحق بها في بدايتها والاستفادة من ارتفاع السعر، لكن بعض هذه العملات اندثرت تماما، ففي حين نجحت البيتكوين، فشلت أكثر من ألف عملة رقمية أخرى في تحقيق أي نجاح يذكر. 

في النهاية يوصي عبد السلام بالاستثمار في العملات الرقمية كونه يمثل "ثورة قادمة"، لكنه استدرك قائلا: "شراء العملات الرقمية يجب أن يكون وفق معطيات تضع الخسارة في الحسبان، بحيث لا يتأثر المستثمر من هذه العملية ماديا في حال الخسارة".

وتتشابه نصيحة عبد السلام مع ماذكره الملياردير الأميركي الشهير مارك كيوبان، والذي حقق ثروة طائلة من خلال مشروعاته في مجال الإنترنت في التسعينات، إذ قال أنه ينصح فقط في أن يضع الناس 10٪  على الأكثر من مدخراتهم التي يريدون استثمارها  في مجال ذي  مخاطرة مرتفعة جدا مثل العملات الرقمية. 

المصدر: الحرة

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية