في النهارِ

أرسمُ علامةً على قلبي

احتفاءً بمَن يستضيئونَ بفوضاهُ

لاأُسرفُ كثيراً بمصادقةِ القيظِ

غيرَ أنّ النّبضَ يجعلُ للهباتِ معنى

لي أنْ أهَبَ الأحلامَ قمراً لاتخمُدُ أنفاسُه

وسخاءً يُخلّدُ في الصلصالِ زمرةَ دمِه

كلّما حاولتُ أنْ أرشَّ الضوءَ بالضوءِ

ضلّلَتني غاباتُ التنّوبِ

لاضيرَ إنْ طرّزتُ في حضرةِ الجرحِ

ضحكةً أو ضحكتين

يتراءى الخصبُ من نوافذِ الغيبِ

أُهادنُ الماءَ مغبّةَ احتراقٍ

كلُّ ضحكةٍ يفترُّ بها قلبي محملةٌ بالحكاياتِ

وكلُّ نظرة يقضمُها دمي تعيدُني للجنوب

أيّ حواسٍّ تلكَ التي تستظلُّ

بأشجارٍ مُدنَفةٍ؟

وأيُّ خوفٍ ذاك الذي حدّثني

عنه عُريُ الطريق؟

لاشيءَ أدّخرُهُ في الغيابِ

إلّا الغيابُ

بإبهامِ الشغفِ أُهندسُ غطرسةَ الكونِ

ما إنْ أصافحِ الخيالَ

يطلعُ للفرحِ جناحانِ

ويتبخترُ الهديرُ غيرَ مُكترِثٍ بالمسافةِ

لاأجرؤُ على البوحِ في جلالِ الغائبينَ

فقط .. أرسمُ على جفنِ الهواءِ بلاداً طافحةً بالضحكاتِ

كما لو أنّ اللحظةَ نيازكُ تُرابضُ

في السكينةِ الفذّةِ

قلتُ:

أعرفُ الرفيفَ من ألوانِ غبطتِه

من مشاغباتِ القهوةِ الصّباحيةِ

لادموعَ في مزارِ الليل

ولاصقيعَ على بواباتِ القيامةِ

أخفي عن الغروبِ هفواتِ الزيزفونِ

وها أنا مِحبرةٌ أُغرّدُ في مصبِّ النهرِ

قبلَ أنْ يجفّ قلبي

والنبعُ الذي تبعَني بأمزجةٍ ريّانةٍ

صارَ حليفي بعد أنْ صانَ عشرتَه

في النهار

أرسمُ علامةً على قلبي

أكتبُ رسائلَ تشبُهني

مرصَّعةً بالزبيبِ واللحظةِ اليانعة

أقتفي خواتمَ الضوءِ لأرى بوضوحٍ

أريجاً مغموراً بالشّساعةِ

ومشمشاً يصيرُ بالقُبلِ تلالاً مضيئةً

لستُ أخاف

أنا شبهُ غابةٍ دنتْ من البلاغةِ

لحظةَ راقصَها خلفَ البابِ مطرٌ أليفٌ

ولحظةَ غفتِ الأنهارُ بثوبِ الحبِّ

والخريرُ يدغدغُ بطنَها

سأحلّقُ دونَ أنْ يقلقَني

انهمارُ المعنى

وسأغفو  دونَ أنْ ينكمشَ

وجهي في المرايا

والذين احتفوا بفوضاي

سأُهديهم ضحكةً مفتونةً بدمٍ غريبٍ

وستقولُ وردةٌ في شَعري 

ما لا تجرؤُ جمرةٌ أنْ تقولَه


مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية